منتديات برعى لفن الخــــــــط العــــــربى Arabic Calligraphy
قُدُوْمُكُمْ إِلَيْنَا وَوُجُوْدِكُمْ مَعَنَا زَادَنَا فَرَحَا وَسُرُوّرَا

وَلأَجْلِكُمْ نَفْرِشُ الْأَرْضَ زُهُوْرُا

أَهْلَا بِكَ وَرَدَّا نَدِيَةْ تَنْضَمُّ لِوُرُوْدِ منتدانا‘ ِ

وَنَتَمَنَىً انّ نَرَىْ مِنِكِ كُلِّ تُمَيِّز
وتزيد المنتدى نورا

منتديات برعى لفن الخــــــــط العــــــربى Arabic Calligraphy

حلفت يوما قلمى بالواحد الفرد الصمد الاتسيل مداده فى جلب ضر لاحد
 
قناة المنتدىالرئيسيةالتسجيلدخولقناة الخط العربى

شاطر | 
 

 مستقبل اللوحة الحروفية : الإبتكار والتلقي/بحث للدكتور حاتم الصكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 6226
العمر : 45
الموقع : http://borae.ibda3.org
تاريخ التسجيل : 08/06/2008

مُساهمةموضوع: مستقبل اللوحة الحروفية : الإبتكار والتلقي/بحث للدكتور حاتم الصكر   الإثنين 21 يونيو 2010 - 8:46

ستقبل اللوحة الحروفية : الإبتكار والتلقي
د.حاتم الصكر

يترتب على التراكم الحداثي في الرؤى والأساليب والتقنيات تحولات يمكن رصدها على المستويين؛ الفني –المتصل بإنتاج النصوص على اختلاف أنواعها- والجمالي المرتبط بالتلقي أو استقبال تلك النصوص عبر عملية القراءة، ومنها تلك المسلَّطة على النصوص البصرية التي تنتمي إليها الأعمال التشكيلية ، وهي عملية مقترنة بوعي القارئ وشعوره وإدراكه،
و ذات بعد جمالي يجعلها مشتركة بين النصوص على اختلافها : بصرية وغير بصرية، يتناولها ناقد الشعر والباحث في جماليات تقبله وقراءته ،كما يهتم بها ناقد الفن ودارس جمالياته ، والمعنيّ بمشاهدته واستيعابه.(1).
إن ما يبرر وجود تلك السمة المشتركة انفتاح الفنون والآداب على بعضها ، واقتراضها تقنيات ومصطلحات ومفاهيم وإجراءات ، وتقاسمها مشكلات عامة تقع في دائرة اهتمام المشتغلين في تلك الحقول فنانين وباحثين ، ومتلقين نوعيين أيضا ؛ كدارسي الفنون والآداب ؛ وناشري نصوصها وعارضي أعمالها ؛ومؤرخي كينونتها وصيرورتها ومستقبلها.
أفق التلقي في فضاء التكنولوجيا و الرقمنة
لقد تسبب التجديد والتطور الذي ترسخ في سياق الحداثة تغيرا في الأساليب والأدوات أوجب أن تتغير بمقابله طرق تلقي النصوص ، و هو ما لم يحصل في كثير من الحالات ، وظل أفق التلقي وتكوين المتلقي وطرق التلقي في موقع نشأ تكون عبر تراكم نوع محدد من النصوص ، أصبحت جزءا من ذخيرة القراءة يدافع عنها المتلقي ، ويحاول أن يحتكم إليها لقياس جمالية النصوص التي يتلقاها دون أن يسهم في التفاعل مع النص ويغير افق تلقيه ليملأ فراغات النصوص المعروضة للقراءة(2).
إن ما نعنيه بالتحولات الأسلوبية هو ما حصل في شتى الفنون التي أفادت من المستحدثات التقنية في الرؤى والأدوات والإجراءات النصية، وإذا كانت المؤثرات الكبرى في فترة النهوض الحداثي تتحدد في فنون رئيسة كالثقافة السينمائية و تطورات التصوير الضوئي مثلا، فإن المَراجع التي قدمتها موجات ما بعد الحداثة وتياراتها - في الفنون خاصة- تعدت التخصص الفني والبصري الموازي للفن ، وأدخلت الأعمال في علاقات تأثرية ذات أبعاد تقنية خالصة ، لاسيما في الحقل الرقمي أو ما يعرف بالرقمنة ، وإدخال الوسائط المتنوعة في تنفيذ الأعمال الفنية ( 3)، والتطوير المستمر لتقنيات الحاسب ، وما تقدمه برامجه من تسهيلات بديلة ، كما يجري في عمليات الفوتو شوب مثلا، وأثرها الكبير في التصوير الضوئي ،وكذلك في الرسم الكمومبيوتري وإمكان استثمار برامج الرسم ومقترحاته للتلوين وإبتداع أشكال فنية ،إن لم يتم الاعتراف بها حاليا - رغم أن النقاد يؤرخون لها بمحاولات تعود إلى منتصف ثمانيانيات القرن الماضي –( 4 ) فستدخل في أسلوبيات ما بعد الحداثة مع شيوع التفاعلية في الفن والأدب والصحافة من خلال المواقع الإلكترونية المفتوحة لإضافات المتلقين ومساهماتهم الفورية عبر التعليق والتعديل وحتى إنتاج النصوص ذاتها. فقد أصبحت على مستوى الإبداع و التلقي جزءا من مشروعات التحديث وأساليبه المقترحة ، و جرى توسيع المنتج الفني ليغدو ميسرا حتى للجمهور نفسه وهو يماثل ما تقترحه التيارات الجديدة في الأدب ،كاقتراحها توسيع السيرة الذاتية ليكتبها الجمهور عبر المواقع الإلكترونية ، وتشجيع كتابتها وتدوينها من عامة الناس لا المؤثرين في حقول الإبداع فحسب كما كانت تنص الإشتراطات المبكرة للسيرة الذاتية .
إن هذه التقنيات المتاحة أخذت تزيح شيئا فشيئا الكثير من التقاليد الفنية سواء في النصوص المُبصَرة أو المقروءة ، ونال النزعة الحروفية الكثير من الضرر بسببها ؛ لأن تلك التقنيات مست مَراجع الحروفية وتشكلاتها في الذاكرة الفنية ،وغيرت إعداد المتلقي فوجهت ثقافته بعيدا عن مرمى الفن الحروفي الموائم بين مرجعين : تجريدي وروحي ، أو خطي وتشكيلي ،
وفضلا عما أصاب هيئة الحرف نفسه لا وجوده الثقافي فحسب عبر سيل الخطوط المقترحة كومبيوتريا، والخالية بسبب تغلب جانبها النفعي والأدائي العام من أية مسحة جمالية ، وكذلك مست تلك التقنيات حاضنة الحرف الجُمَلية ،أي وجوده التركيبي بالمجاورة مع سواه وجماليات ذلك التجاور
أو التعالق الذي تنتزعه منها اللوحة الحروفية لتستضيفه على سطوحها التصويرية ،ونالت أيضاً ما يحف بالجماليات الحروفية من سياقات لغوية، و نمثل هنا بعلامات الترقيم التي تهمشت في استخدامات أجهزة الحاسب الآلي ،ولم تعد متداولة إلا نادراً ، بل صار عسيرا إظهار الحركات مثلا عند استخدام أنواع معينة من الخطوط التي يقدمها الحاسب لمستخدميه ،وأهملت تلك العلامات في الصحافة والكتب المؤلفة، ولم يعد إدراكها وتعلمها ممكنا حتى في المستلزمات العليا من الدراسة، ولا تراعى حتى في الكتب الأدبية المتخصصة، ويترتب على ذلك تداع خطير يلحظه المهتمون بلغة الإعلام ، وهو ضعف الإحساس بمهارة التنغيم والنبر عند الإلقاء لدى المذيعين والمقرئين ، وغياب التعبير عن الدلالة المرادة من التركيب أسلوبياً ، كتوصيل التعجب والاستفهام الإنكاري والتوكيد والنداء وسواها من الأساليب النحوية والبلاغية، وعدم إتقان التقسيم المقطعي للجمل على وفق صلتها ببعضها ؛ لغياب تلك العلامات أصلا، أو فقدان الإحساس بوظائفها في الكتابة . مما حتّم دراستها كمهارات لغوية وبلاغية بعد أن ضعفت المواهب، وتدهورت البديهة التي كانت تؤدى بواسطتها تلك الأساليب عفويا ودون دراسة ، وذلك الضعف في إعداد المتلقي ومحدودية أفق تلقيه من أكثر عقبات التلقي المعاصر للّوحة الحروفية التي هي بحاجة أكثر من سواها لمتلقٍ مؤهل ذي ثقافة متشعبة وتراكم نصي في مجال التجريد والثقافة اللغوية والنزعات التقشفية المؤثرة وجود الحرف في اللوحة.هذا إذا لم نغال فنطلب أن تكون المعرفة بأصوات الحروف ومصادرها ودلالاتها ضمن مؤهلات المتلقي البصري المعاصر.
وينطبق ذلك على ما تقدمه أجهزة الهاتف المحمول من إمكانات لكنها تستخدم دون إتقان ويغيب عنها عاملا الترقيم والإعراب، بل يشيع فيها الخطأ الكتابي واللغوي وينتشر،كما تشيع المختصرات والتخفف من السوابق واللواحق ،وتتكرر الصيغ والتعبيرات دون خصوصية و جهد خاص بالمستخدم، وليس غريباً أن تباع مؤلفات كثيرة تقدم للمتلقي ما تسميه أفضل رسائل (الأس أم أس ) مثلا، وفي التخصصات التي يريدها ، وكذلك تحتفظ أجهزة المحمول بنماذج جاهزة للرد على الرسائل أو إنشائها دون عناء أو مجهود خاص وبلغات مختلفة؛ كالاعتذار أو الدعوة أو طلب الاتصال ، بل تتضمن الغزل أحيانا وإظهار العواطف تجاه الآخرين!
و يبدو إهمال مهارات الكتابة في رسائل البريد الإلكتروني –الإيميل- حيث لا تراعى العلامات ولا الأنساق السطرية والضوابط الفنية في الكتابة ذات الأثر المباشر في معاني الجمل والتراكيب ودلالاتها أيضاً، ويتم التوجه نحو الاختصار والتخفف من المقدمات والديباجات التي تظهر فيها شخصية الكاتب وآرائه وأفكاره .كما تُهمل جماليات السطح الكتابي وإعداد أو عرض المكتوب ، بسبب ما يحف بالصفحات من معلومات وإعلانات وأطر يتراجع الكيان الحرفي والجملي للكلمات بسببها .
ولكن ثمة من يرى في الرقمنة عالماً افتراضيا ينشط المخيلة، ولا يبتعد عن الواقع في الوقت نفسه، فالنتاج الرقمي في الجانب الفني ليس استبدالاً للقلم أو الفرشاة بالكومبيوتر ووسائطه المتعددة ، بل يهدف إلى إسقاط الفواصل بين ما هو صوري وما هو مفهومي، لصالح شبكة العلاقات وطريقة بنائها في العمل (5).
وهذه السلبيات التي رصدناها - كأمثلة - بعجالة تقودنا للتفكير في ما جلبه التقدم العلمي من تحولات تتسم بالتحدي في نواح كثيرة ، وتستلزم التكيف والتغيير أسلوبياً والبحث عن طرق لاستيعاب تلك العقبات وتذليلها وعدم فقدان الوسط المتلقي في نواحٍ كثيرة، دون أن ننكر التسهيلات التي تقدمها التقنيات الحديثة للكتابة والإخراج والطباعة ، ولكنها على مستوى التلقي تربي إحساسا جماليا متخلفا ومشاعا ،لا دور للفرد فيه للتذوق، ولا تنمي فيه ذاتيته المطلوبة لاستقبال الأعمال الفنية ، وفهمها و تأويلها، و وضعها في سياقاتها التاريخية والفنية، وصلتها ببعضها وخصوصيتها وجوانبها الثقافية والمعرفية.
واللوحة الحروفية العربية تتعرض اليوم - بحكم تمددات الحداثة التشكيلية والرؤى المتجددة في التعاطي الأسلوبي - لكثير من التساؤلات المتصلة بالمنجز الحروفي وتاريخيته وصلته بالحداثة، مما ينعكس على راهنِه و مستقبله أيضاً في احتدام المقترحات الأسلوبية ، ومستجدات التقنيات الخطية التي عمل الحاسوب وتوسّع استخدامه ، وما أشاع من تقليدية جديدة ابتعدت بالكتابة شكلا ومضمونا عن الدلالات المصاحبة لها، ,أفقدتها حميميتها ودفأها الشخصي الإنساني الذي تشيعه الحروف المكتوبة باليد في العادة. ودخول الحاسب والرقميات وثقافتها عنصراً مهما في ثقافة العصر وفي صُلب عملية التلقي ، مما باعَدَ الحرف المخطوط الذي تبتغي اللوحة الحروفية الإفادة من جمالياته، ووجوده الصوري، لإغناء الرؤية وتعميق المشاهدة البصرية لدى المتلقي، كون الحرف ميراثا جماليا عربيا مرتبطا في الذاكرة بالمقدّس من جهة ، وبالهوية اللغوية والثقافية للجماعة من جهة أخرى .
تياران ورؤيتان
نلاحظ استمرار وجود تيارين : مستخدم للحرف بشكله الخطي التقليدي الممتثل للقواعد كهوية خاصة ، و تيار مبتكر حداثوي يريد تفجير الطاقة الرمزية والجمالية للحرف في العمل..وهذا مأزق آخر في النتاج الحروفي العربي المعاصر.
وكما أشارت خطاطة الدعوة للندوة وبيانها ، فثمة موقفان من التعامل الحروفي لدى التشكيليين العرب ))أولهما يمكن نعته ب"الحقيقة" كونه يعتني بالخطوط الأصيلة، والكلاسيكية المتعارف عليها ،والمحددة كذا بقواعد ،وأسس جمالية راسخة، ومقننة ،وضابطة لعمل الفنان (أو الخطاط بصورة أدق)، أما .. الثاني فالمقصود به هنا "المجاز" حيث تتحرر الرؤية وصولا إلى حلول جمالية مغايرة تستطيع أن تتخطى القواعد والأسس الجمالية التقليدية في السبيل للوصول إلى فرادة ورؤى مغايرة ،ومستحدثة تتجاوب معها في السبيل ذاته – أحيانا- نوعيات جديدة من الابتكارات التقنية والحلول الأسلوبية غير النمطية.))(6).
لقد ساد الاتجاه المستفيد من الجانب الزخرفي للتشكيلات الممكنة للحرف العربي القادم عبر ذاكرة تراثية حصرته بين قوسي الماضي كميراث ، والفن كوسيلة تعبيرية للحوار معه، وهذا يقرّب تلك المحاولات من التيار التقليدي في الخط العربي الذي لا يرى في الخط إلا القواعد الشكلية التي ترسخت عبر استقرار هذا الفن وثبات قواعده وأسسه ،بما لا يسمح بأية إضافة أو تصرف. فالصرامة التي تدل من جانب تقني على الإكتمال والنسقية التامة أغلقت أية محاولة للخروج بالخط إلى مهمة بصرية عقلية تخاطب فكر المتلقي جماليا ،وكرَّست بدلا عن ذلك الروح المضمونية التي يحملها النص الخطي ، فسادت عبارات وتراكيب محددة تظهر من خلالها البراعة في تنفيذ الأعمال التي غالبا ما تحتفظ بشكل نسقي واحد هو الحكمة أو المضمون الأخلاقي الذي ارتبط بالخط ، وتعزز فنيا بالتزيين، حيث يضيف العنصر الزخرفي للكتابة عاملا أو عنصرا جماليا يتجسد في التزهير والتوريق والتذهيب والتظليل والزخرفة، وفي الخروج عن الجملة الفنية المخطوطة إلى تزيين الأطر والجوانب المحايثة ولكن العنصر المهيمن في الخط التقليدي هو الامتثال للقواعد المستقرة والسعي لإنتاج عمل يطابق النموذج المقنن .
ولكن التحدي الأكبر يكمن في رأيي في المستجدات الأسلوبية التشكيلية التي عمّقتها موجات ما بعد الحداثة والاتجاه صوب التقنيات الرقمية والإلكترونية عامة، ما عمل على إزاحة مكانة الحرف العربي بالبدائل التي تتعدد، وتعطي للمستخدم المعاصر وجمهور المتلقين فرصة التوليف والتغيير والابتكار. و باعَدَ ذلك بين المتلقي وجماليات الخط عموما لا الحرف فحسب، وتجلّى ذلك في تهميش الخط في أغلفة الكتب والأعمال التوضيحية في الصحافة واللوحات العامة في المشهد اليومي الحياتي، والتي تخلق ما يسمى بالتربية البصرية الضرورية لتأمين وجود متلقين واعين بجماليات الخط وروحانيته ، ومدركين من بعد لوجوده على السطوح التصويرية لأغراض رؤيوية لا تزيينية أو تعبيرية مباشرة.
فما مدى إمكان إلإفادة من التقنيات الخطية المعاصرة مع الحفاظ على جماليات الخط والحرف في اللوحة التشكيلية التي تتباعد غاياتها عن التقشف والرؤى الذهنية التي تستثيرها استضافة الحرف في اللوحة العربية المعاصرة ، وهو ما عبرت عنه تجارب بعض الفنانين العرب المعاصرين لرصد إمكان استمرار التجربة الحروفية وآفاقها المستقبلية.
مشكلات ذاتية وموضوعية
وكما ذكرنا في مناسبة سابقة( 7 ) فإن الحروفية العربية كتيار مؤثر في التشكيل المعاصر تتعرض اليوم للسؤال عن مصيرها ضمن المقترحات التحديثية المستندة إلى الهم التجريبي والمنهجي والعناء الأسلوبي .
ومن أبرز مشكلات الحروفية مشكلة المرجع والمنطلق النظري، فهي إذ بحثت عبر جهود روادها وتابعيهم عن الأسلوبية الجديدة متجنبة المؤثر الغربي عادت و ارتهنت بأبعاد ماضوية تحمل معها دلالاتها و انحيازاتها الفكرية، فاستمدت من نصوص بصرية منتجة في سياقات فكرية وروحية ذات خصوصية لتسقطها على رؤى تشكيلية تجريدية تنقض التشخيص وتعتمد الرمز اللوني والخطي ، فالحرف والخط والنقطة والتضمين الشعري والنثري كلها مواد تحمل معها حمولاتها الفكرية الموجهة والمتكونة أصلا في ضغط معرفي ديني له جانب تقشفي، يدعو للتأثر والأخذ والاعتماد عليه لا كعنصر مساعد في تنفيذ الرؤى المعاصرة ولتوصيلها للمشاهد من بعد ، بل بتمركزها في النصوص التشكيلية كمركز بؤري أو مولد رؤيوي مهيمن في القراءة البصرية اللاحقة ، وللتعبير عنها فنياً يستدعي الفنان أسس الرقش العربي وإبداعات الزخرفة والريازة مختلطة أحيانا بالإبداعات الجمعية التي يفرزها الفن الشعبي والفنانون الفطريون ، فانخلق التناقض من هنا:بين رؤى عصرية وتجريد حداثي رمزي، وهجران للمباشرة والتشخيص والموضوعات السائدة ، وبين إحياء أشكال ومقترحات بصرية مرتبطة بسياقات و بمفاهيم ميتافيزيقية يغلب عليها الطابع التقشفي الذي ساد ردَّ فعل على الحياة المادية وامتهان الروح في عصر معين. وهو نظير ما حصل في الشعر العربي الحديث حيث هرع شعراء من منابت فكرية شتى قومية ويسارية وماركسية ووجودية لالتقاط الشذرات الصوفية المقدمة في الخطاب الصوفي في تربة أخرى ولتجاور رموزا دنيوية خالصة.
ويمكن تلخيص مأزق الحروفية في ثنائيات متقابلة تشكل لب الأطروحة الحروفية فنا وتلقيا ، وهي تتمحور حول المواءمة بين الحداثة والأصالة برابط التجريد الذي لا يمنع أحيانا ظهور هيمنة لأحد طرفي المعادلة ما يسمح للنقاد بوصف الحروفية بالحداثة المقيدة( ياسين النصير) أو ينفون تماما إمكان التوفيق بين طرفي المعادلة واصفين ذلك بالتوفيق المستحيل( سمير صائغ) ( 8).
ومن تلك الثنائيات التي أصفها بالروح المعاكسة للثبات المميزة للحروفية:
انطلاقها من الحرف كوجود إلى الفن كإنجاز ومن الماضي كذاكرة إلى الحاضر بكونه معاصرة ، ومن الروح ممثلة بالفكرة أو المضمون الفكري لّلوحة إلى المادة أي الوجود البصري للعمل التشكيلي، ومن محلية أو خصوصية الحرف إلى العالمية مجسدة بالتجريد، ومن التأثير باستدعاء التجارب العالمية في المجال الحروفي والكتابي إلى التأثر بالمدارس والتيارات الحديثة ،
مقترحات تعديلية

و لمعالجات إشكالات البقاء في هبة العولمة والتكنولوجيا نجد لدى
المشتغلين في الفن الحروفي فنانين وباحثين مقترحات تعديلية منها : توريط المتلقي في اللعبة البصرية الحروفية، وهو اعتراف يرد في كلمات لشاكر حسن ال سعيد حين يقول((كنت أقترح حروفا أو كلمات أو عبارات غير تامة خطابيا وعلى القارئ أن يتمها))(9 ) وهناك مقترح الهروب إلى الكولاج (التلصيق ) لاستعارة مكونات تشكيلية إضافية داعمة للمناخ أو الجو العام للعمل الحروفي، ولهذه الملصقات المستلفة طبيعة ثقافية قريبة من المدلول المعرفي للحرف.
ويندرج في سياق محاولات الحروفيين تحديث رؤاهم وأساليبهم المواءمة بين الشعري والتشكيلي في التعبير عن المضامين والصور والدلالات اللغوية والادبية بشكل تصويري ينتمي لرؤيتين : واحدة ترتهن بالنص ولا تخرج عن دائرته فتتمثله وتعي صياغته وحضوره على السطح التصويري، وثانية تمتثل للخصوصية وعامل التعبير عن المؤثر واستيعابه ثم إعادة تمثيله فتنطلق منه كمولّد- لتخلق عملاً حروفياً مستقلاً .( 10) وسنقف عند بعضها في التطبيقات الملحقة بالبحث. وهي تماثل اتجاه الاستلهام الرمزي والدلالي لإشارات الحرف العربي كوجود سيميائي لدى الشعراء فثمة تياران : الأول يتوخى الكتابة الشعرية بالخط اليدوي غير الممتثل أحيانا للقواعد للتعبير عن دلالات وإيحاءات فنية داخل النص ، وربما لإثبات هويات جمالية حداثية أو هويات وطنية كما في تجربة الكتابة بالخط المغربي والدعوة لكتابة الشعر به إحياء لتراث وجماليات الخط المغربي والخطاطين المغاربة (11 ) وأخرى تعتمد استيحاء الشفرات والإيحاءات الروحية للحرف، وتنعقد حوله النصوص لتتتمثل دلالاته الإيقاعية والنفسية ،وتُسقط عليه رؤاها فيكون له حضور مستقل عن تشكله البصري أمام المتلقي ، مستعيضا عن ذلك بحضور دلالي وإيحائي ، كما في تجارب لأدونيس وشذرات في شعر محمود درويش(12) .
ولكن ينبغي التخلص مما يسميه النقاد التشبيهية في اللوحة الحروفية فتجريديتها لا تمنع إمكان نسبتها إلى التشبيهية ، لما فيها من تشابه بين منطلق الرؤية وصورة الخطوط والحروف بعد التشكيل((أي بعض الخطوط والحروف ، وما احتفظت به الصورة بعد التشكيل)) .
فالحرف ذو وجود خاص وهوية مميزة يمكننا بسببها أن نعده بنية ثالثة بجانب التجريد والتشخيص فالثلث والنسخ مثلا ذو هوية عربية تميزه عن التعليق والديواني والمغربي مثلا والتي تثير في الذاكرة المؤثرات والتمثيلات الفارسية والعثمانية والأندلسية ، وإذا كان الخط خلال وجوده في الزمن قد اتخذ هيئات تصويرية لإبراز خصوصيته وهويته، فإن ما يحصل في الأعمال الحروفية اليوم هو عودة عكسية حيث تتخذ الأعمال التصويرية هيئة الحرف وتنبني على أساس وجوده المركزي في بنيتها وشعريتها أي في أنساقها ونُظُمها الفاعلة .
ويمكن توسيع شكلية الحرف وعدم الاقتصار على الوجود الأبجدي العربي له ،بل معاينة الخطوط في الأبجدات القديمة كالسومرية والهيروغليفية والسبئية والفينيقية وسواها.
تجارب أولى
ومما يؤهل الحروفية لخلق وسط مناسب للتلقي كونها تستند إلى إرث طويل في محاولة المواءمة والملاءمة بين المقروء والمبصر في علاقة نصية تحقق اشتغال البنيتين النصية والبصرية معا، في انصهار جمالي فذ أفاد منه في وقت مبكر كثير ممن قدموا المقروء على أنه ذو وجود بصري مميز مستندين إلى استثمار الانتقال من الشفاهية إلى الكتابة ،وما أحدثته في عملية القراءة والتقبل، وتحضر هنا مصورات الواسطي لمقامات الحريري التي جرت دراستها أحياناً على انها قريبة للرسوم التوضيحي المصاحبة للنصوص، أو أنها تعبيرات ذاتية عن القراءة وإعادة تمثيل المقامات عبر شخوصها وأمكنتها وبعض أحداثها ومرائيها وموجوداتها النباتية والحيوانية والمعمارية ، ولكن ذلك تحجيم وتصغير لعمل الواسطي الذي كان يخط بجانب مصوراته نصوصاً ،يرى أن وجودها مكمل لوجود اللوحات الملونة أو المنفذة بلا تلوين ، فأصبحت الأسطر أشبه بإطارات تحف بالأشكال والكتل والمساحات الموزعة في غياب المنظور بشكل حر وعفوي له جماليته الخاصة، كما تتعرج الأسطر أحيانا وتحف بنهايات الأوراق وحدودها ، وهذا التفنن الكتابي بحاجة إلى وقفة لمعاينة دلالاته التصويرية ومحاولة خلق تشكيلات بصرية من المادة المقروءة ،واستنطاق ما جرى للكتابة الكوفية المبسطة والملونة والمزهّرة والمورّقة ووقفات الجمل بشكل وردة مذهّبة، ومنها ما يوضح قراءة الواسطي المعمقة للمقامات ، وفهم للجانب الصعلوكي الساخر في بناء شخصية بطلها ن كتخير لمفارقة بين الكلمات بسبب الجناس الناقص؛ كادعاء أبي زيد السروجي أن الفتى خصمه وهو ابنه بغرض ابتزازا الوالي ( هو في النسبة فرخي، وفي المكسب فخي) ، وقوله الذي أبرزه الواسطي (ارتقيت بقولي لا بقيولي) (13) .
ويمكن إنعاش النظرية ذاتها بالموروث النظري الخطي، فقد تحدث ابن مقلة عن نوعين من الخط ، نرى لهما أثرا واضحاً في ما نرى حتى اليوم من تجارب تتعامل مع الخط والحرف ، النوع الأول هو المطلق أو الدارج الذي لا يلتزم قاعدة في الإتقان والتجويد ويستخدم في الأغراض اليومية ، والنوع الثاني هو الخط المحقَّق ويعني به الخطوط الموزونة المتقنة التي تجري على ما يسميه النسبة الفاضلة. . وتليق بالخلود والبقاء(14).
وأرى أن التجارب الحروفية في التشكيل تنتمي إلى النوع الأول – المطلق- ذي الاستخدام اليومي إما للجهل بالقواعد الفنية للخط العربي ذاتها ،أو للبحث عن معالجات فنية وتصويرية جديدة . ويمكن كذلك استقصاء الطاقات التعبيرية للحرف داخل كيان الجملة العربية فسنجد أن بعض الأحرف توجد كتابياً دون أن تُنطق كهمزات الوصل واللام التي تسبق الأحرف الشمسية ، وكثير مما يمس الوجود السمعي البصري للحروف باعتبار اللغة أصواتاً في جوهرها رغم رسمها الكتابي فالحرف ليس ما نراه مرسوما ،بل هو صوته في العرف اللغوي بين المتكلمين ، وما هيأته الخطية المرسومة إلا دال بصري أو رمز له .
وهذا يطلق للفنان الحروفي قدرة استنطاق تلك البنى السمعية والبصرية والدلالية للحروف ، واستثمارها لبناء عمل جديد لا يرتهن بالصورة المادية أو الخارجية للحرف .



الحروفية المعاصرة : الريادة والتجديد
يمكن للذاكرة والسيرورة التاريخية للحروفية أن تدعم حضورها بين التيارات الفنية والأسلوبيات المعاصرة باستدعاء التجارب الريادية في التشكيل الحروفي ، وهو ذو محصول طيب يصلح لتكريس مزايا نوعية
تصلح لتأسيس أفق تلق جديد، سواء أجاءت من الخط نفسه إلى التشكيل وجماليات الحرف على سطح تصويري كما في تجارب محمد سعيد الصكار ومنير الشعراني، حيث يأخذ الحرف هويته ومكانته المركزية في العمل ، ولكن لصالح وجود تشكيلي لا يتوقف عند قواعد الخط وقوانينه، فتنشأ صفحات من التشكيل البصري القريب من اللوحة التجريدية ولكن الحاضرة بذاكرة الحرف نفسه وهيمنة كتلته أولا ،
وكذلك في أعمال تشكيلية مصحوبة بالتنظير لشاكر حسن آل سعيد وما كرس له حياته الفنية بعد مرحلة الجدران والأرصفة وانصرافه إلى حروفية ذات تطابق بين الجانب التأملي المجرد تأثرا بالأدبيات الصوفية حد الاستغراق و التماهي، وبين التجريد كسمة حداثية تكسر الاشتراطات الأكاديمية للعمل وتنطلق به في أسلوبيات حديثة لا تتوقف عند حد سواء بالوسائل والتقنيات أو الرؤى والأفكار.
وهي استعادة لفكر جماعة البعد الواحد التي انطلقت من بغداد مطلع السبعينيات بهدي شعارها الفن يستلهم الحرف، و ما أكدته تجارب من ظل من مؤسسيها مواصلاً بحثه الأسلوبي كرافع الناصري الذي يستنفر طاقته في الرسم والغرافيك ، وينجز أعمالاً ذات طابع حروفي غير تقليدي ن لا يطابق أفق التلقي الحروفي التقليدي ،بل يحث على التفكير بالدلالات للونية والمساحات واحتشاد اللوحة بجماليات مبتكرة لا تتكرر بل تتجاوز ذاته في كل عمل. وأعمال محمد غني حكمت المتسمة بالوجود الكتلوي المجسم للحروف والخطوط كتعبير عن نزعته النحتية ومواءمته بين الكتابة المسمارية واللوحة أو المنحوتة بوجودها البصري التشكيلي.
ويمكن استعادة تجارب ضياء العزاوي في تصوير النص الشعري ،وتشكيل هيأة خطية بصرية له تهبه وجوداً جديداً خارج اصطفافه التراثي (بشأن المعلقات خاصة) أو اندراجه الحداثي (بخصوص الشعر الحديث الذي صوره بصريا) وكذلك التجارب المغاربية لدى القريشي وبلكاهية ومهداوي والمليحي التي جرت دراستها بكونها توسيعاً للسطوح ومصادرها كالاستعانة بالجلد والمواد الأخرى لإنجاز العمل الحروفي ، أو توسيع مديات الحروفية بحداثة ذات هوية عربية رغم مرجعيتها الأسلوبية .
إن الميراث القريب يدون أسماء كثيرة لفنانين تراكمت أعمالهم وأفرزت ما يصلح قاعدة لنتاج جديد ومتطور كما يبني ذائقة وخبرة لدى المتلقين،ومنها تجارب أحمد فؤاد سليم وقتيبة الشيخ نوري ومديحة عمر وجميل حمودي ومحمد شبعة وحامد ندا نذير نبعة وسواهم.. وهذا الإنجاز هو ما تكرسه التجارب الأحدث زمنيا في ظهورها جيليا ، حيث تستوقفنا تجربة كتاب ومعرض بعنوان تواشجات بين شاعر وفنانين ساهم في الجانب التصويري عدة فنانين لتصوير نصوص شعرية واقتباسات من قصائد لشربل داغر(15)
، تنوعت بين استلهام المقروء وتمثيله وتنصيصه في العمل، وبين الإنطلاق منه للتعبير عن تأثرات وتمثيلات جديدة تلتقي ربما في الدلالات الأبعد والتأويلات القراءية لتلك القصائد.
واستوقفتنا تجربة حروفيات محمد أبو النجا القائمة على إنجاز كتلة حروفية ذات هيئة تراثية وجماليات معاصرة تعطي الإحساس بالمخطوط العربي الذي لم يستثمر كشكل إلا نادراً في التجارب الحروفية ، وتجليات إيتيل عدنان ومائياتها التي تذكر بالإنسيابية الخطية أو الاسترسال بمصطلح ابن مقلة وعفوية الاقتراض من الشعري لصالح التشكيلي ، و لاستكمال الرؤية اللونية ذات الإحساس الجمالي بالتكوين قبل استلهام الحرف كإيقونة وهو ما كان يحدد و يؤطر بعض التجارب الحروفية المبكرة.
وفي أعمال لهناء مال الله يظهر فبها الجانب التأملي واضح التأثر بتجربة أستاذها شاكر حين آ ل سعيد حتى في تقنية اللوحة ذاتها، كمعالجة الإطار واستخدام الحرق والخرق داخل بنية العمل والبقع اللونية الداكنة كإشارة إلى عماء العالم وخلقه الأول ، دون أن نغفل تعاطيها الذكي والحساس مع السطوح التصويرية وبراعتها في إنشاء لوحة حروفية ذات بعد شخصي وكأنها تنجز قراءة خاصة للأشعار وتعطيها بعداً حروفياً لا ينفصل عن عناصر البناء الأخرى لا سيما التلوين.
وفي اليمن شهدت بصورة مباشرة خلال متابعة العروض التشكيلية مؤخرا نزوعا صوب الحروفية من خلال استلهام الخط المسند وحروفه ذات الكتل الخطوط المميزة التي تندرج كإشارات ورموز خليقية في بعض ا‘مال الفنانة آمنة النصيري وتتطور عبر تجربة رسم الأشعار ،ومصاحبة القصائد برسوم تستوحي دلالاتها بل تدخل في هيئة النص البصري وتشكله أحياناً ن لتصل إلى لوحة حروفية مستقلة تستفيد من ديناميكية الخط العربي وجمالية الحرف .
ويعرض الفنان طلال النجار لوحات في معرضه الأخير ذي العنوان الدال( أنوار روحانية ) الذي تبدو فيه مؤثرات الرقش العربي الإسلامي وتكوين اللوحة عبر استدعاء الروح التقشفية للحروف وتكتلها بشكل فيض أو نزوع للبوح من الداخل حيث السريرة الإنسانية إلى الخارج وفضاء المعاينة البصرية التي تستلم أحياناً زخارف وتوشيات وأشكال تجمع بين الزخرف والشكل الهندسي والتعبير الفني .
كما يعود بعض الرسامين إلى التجارب الشعرية البصرية فيرسم الفنان السعودي عبدالرحمن الغامدي لوحة مستوحاة من همزية أحمد شوقي ولد الهدى نجدها ترتهن بالنص المقروء وتحاول إبرازه للقراءة وليس صهره في بنية العمل رغم جمالياته الواضحة في التلوين وتوزيع المساحات بحرية على السطح التصويري لخلق عالم روحي شاسع يحاول أن يوازي بلاغة النص الشعري.
وفي تجارب الفنان البحريني عباس ويوسف لاستيحاء عالم الشاعر علي الشرقاوي كنصوص وحالة شعرية عامة تراوحت بين إقصاء النص الشعري لصالح الأثر البصري وبين تضمين كلمات وجمل مندغمة في بناء العمل واللون المهيمن على اللوحة.
وفي عمان تتواصل التجارب الحروفية منذ المعرض الأول للحروفية بمسقط عام 1998 وظهور تجارب لعدة فنانات وفنانين في هذا المجال كممحد فاضل الذي يحافظعلى وقار اللوحة وثباتها لتكون الحروف خلفية مموهة للعمل .
بينما يقدم الرسم العراقي تمثيلات متنوعة تيار الحروفية ذي الإرث الغني والمستمد – كما في تجارب فاخر محمد وغسان غائب – بعض الرؤى الخليية من تراث العراق القديم والرقم الطينية التي تمثل مدونات بصرية فائقة الأثر في التلقي.
أخيرا يبدو أن دورة التأثير العكسية في الغرب عبر الحرف لا تزال تعمل في مستويي التلقي والفن معا، فقد تواصلت التمثيلات الغربية للحروفية العربية ، وقد شهدنا تجربة الفنانة باتريشيا ميلتز التي استوحت أعمالها في التسعينيات من إقامتها للعمل في لتدريس في عُمان ، وأقامت معرضها (ترنيمة طلسم ) مستوحية الأجواء الشرقية كما تمثلتها بصريا ً كان الحرف أحد أبرز عناصرها ، لإنجاز أعمال تحيل إلى الرقش العربي الإسلامي وطابع التكرارية والتكوين الزخرفي الذي يزيد أعمالها انتظاما وجمالية .
وهي بذلك تتجاوز المعالجات الأولى لفناني الغرب المتأثرين بالحروفية من جهة وتكرس الأثر المحسوس لا الانبهار بالحرف كوجود لغوي من جهة أخرى.

ختام
نستطيع لنختم بحثنا بالتساؤل عن مدى تطور التلقي للمنجز الحروفي ومسؤولية النقد والتنظير في خلقه ، وكذلك تخل التجارب الحروفية من مشكلاتها الأسلوبية والانطلاق بالحرف صوب عالم بديل يجد حلاً للصرامة في الاختيار الحاسم والأحادي: الغرب أم التراث، والحداثة أم الأصالة ،(16) وسيكون للتكيف مع تحديات العولمة والرقمنة والتقنيات الفائقة سما يفتح أفقاً جديداً لا للتجربة الحروفية العربية وتلقيها ، بل للحداثة التشكيلية العربية وتلقيها أيضا.

الهوامش
1- ناقشت ذلك في دراستي( عين ميدوزا وعين الطائر- تأهيل المتلقي بصرياً في أفق الفن)ضمن أعمال ندوة ملتقى صنعاء الدولي للفنون التشكيلية –مايو 2009. وفي كتابي( المرئي والمكتوب –دراسات في التشكيل العربي المعاصر- ) مادة بعنوان جدلية المفاهيم وجماليات التلقي ،دائرة الثقافة والإعلام –الشارقة-2007ص6.
2- يفصل آيزر في التفاعل بين النص والقارئ في كتابه ( فعل القراءة-نظرية في الاستجابة الجمالية) ترجمة د. عبدالوهاب علوب، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة 2000، ص175 وما بعدها.

3- تصل الرقمنة اليوم إلى النصوص الشعرية ذاتها عبر القصائد الرقمية التي تناظر الرسم الكومبيوتري في استثمارها لتوجيه المتلقي بالوسائط التي يستخدمها بنفسه لقراءة النص.ينظرالعدد33-ديسمبر 2008م من مجلة الآطام –النادي الأدبي بالمدينة المنورة – ملف خاص بالنص التفاعلي .
4- ما قدمه اوليفر جيد من رسوم كومبيوترية في معرض لبينالي فينيسيا عام 1986. تنظر دراسة :جدلية الصورة الإلكترونية في السياق التفاعلي لقصيدة مشتاق عباس علي – بقلم ياسر منجي-مجلة الآطام –سابق- ص26.
5- جدلية الصورة الإلكترونية –السابق نفسه.
6- مانفست ندوة الحقيقة والمجاز-الخط العربي في ميزان الجماليات الإنسانية المعاصرة، دائرة الثقافة والإعلام-إدارة الفنون والمركز العربي للفنون ، الشارقة مهرجان الفنون الإسلامية 2009.
7- دراستي ( حروفيات عبداللطيف الصمودي، السفر صوب النور) ضمن ندوة دائرة الثقافة والإعلام المركز العربي للفنون–الشارقة حول الحروفية ،أغسطس 2008.
8- ياسين النصيرCant See Images الحروفية .. الجمالية..الحداثة المقيدة) ضمن كتاب :الفنون الإسلامية بين هوية التراثي ومجتمع العولمة،كتاب يضم أعمال حوار الدوحة الثقافي مارس 2008- إصدار مركز الفنون البصرية –ص319. و بصدد رأي سمير الصايغ يراجع كتاب د. عزالدين المناصرة :لغات الفنون التشكيلية-قراءات نظرية تمهيدية،دار مجدولاوي، عمان –الأردن،2003، ص75.
9- شاكر حسن آل سعيد: البحث في جوهرة التفاني بين الأنا والآخر،دائرة الثقافة والإعلام –المركز العربي للفنون-الشارقة، 2003،ص137.
10- ترد هنا تجارب الرسم والشعر بين ضياء العزاوي وقاسم حداد ، ورسوم وعمال لرافع الناصري من شعر درويش، و الشاعر البحريني أحمد العجمي والفنانة عائشة حافظ التي نفذت أعمالا مستوحاة من أبيات للعجمي بشكل بطاقات صغيرة وضع لها عنوان ( كأنه الحب) ، البحرين2009، ورسوم آمنة النصيري لقصائد الشاعر أحمد العواضي بعنوان مواقيت لأحزان سبأ ، وزارة الثقافة، صنعاء2004، وسواها..
11- بيان الكتابة لمحمد بنيس كتبه عام 1981 ونشره ضمن كتاب حداثة السؤال ، دار التنوير بيروت، 1985،ص.9
12- للشاعر العراقي أديب كمال الدين عدة دواوين تتخذ من الحرف أساساً في التجربة الشعرية، ومنها:ديوان عربي بغداد 1981، جيم ،بغداد 1989 ، ونون ن بغداد1993والنقطة، بغداد 1999، وحاء، عمان2002، وشجرة الحروف ،عمان2007ن وأربعون قصيدة عن الحرف، عمان
13- 2009د. ثروت عكاشة:فن الواسطي من خلال مقامات الحريري، دار المعارف بمصر، القاهرة1974،وجمالية الفن العربي،. د.عفيف بهنسي، عالم المعرفة ، الكويت 1979،ص 61.
14- الخط العربي والحروفية في الماضي والحاضر والمستقبل، يسري المملوك، ضمن كتاب الفنون الإسلامية، الدوحة، سابق، ص307 و311.
15- تواشجات ، إصدار المتحف الوطني للفنون الجميلة ، عمان –الأردن2003 ، تدوين لمفردات معرض بالعنوان نفسه أقيم في تشرين الثاني 2003، لسبعة رسامين ورسامات وكتابات لعدد من النقاد وأشعار لشربل داغر.
16- يضيف أسعد عرابي إلى تلك المآزق ذبول مهنة الخط وندرة مكاتب الخطاطين ، واستخدام الحروف اللاتينية. أسعد عرابي ك تقاليد الفن الإسلامي والصراع مع حداثوية العولمة، ضمن كتاب الفنون الإسلامية، الدوحة ، سابق ، ص182
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المصمم010
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد الرسائل : 113
تاريخ التسجيل : 05/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: مستقبل اللوحة الحروفية : الإبتكار والتلقي/بحث للدكتور حاتم الصكر   الخميس 23 سبتمبر 2010 - 15:42

مقااااااااااااااال روعه جزاك الله خيرااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مستقبل اللوحة الحروفية : الإبتكار والتلقي/بحث للدكتور حاتم الصكر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات برعى لفن الخــــــــط العــــــربى Arabic Calligraphy :: المكــــــــــــــــــتبـــــــــــه-
انتقل الى: